ابن سعد

122

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وجه نبي وعينه عين نبي . قال : وما النبي ؟ قال : الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الأرض . قال : الله أجل مما تقول . قال : فاتق عليه اليهود . قال : ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير . فقال : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي . قال : سبحان الله . الله أجل مما تقول . وقال : يا ابن أخي ألا تسمع ما [ يقولون ؟ قال : ، أي عم لا تنكر لله قدرة ] ، . أخبرنا محمد بن عمر . أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال : وحدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا : لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله . ص . في المرة الأولى . وهو ابن اثنتي عشرة سنة . فلما نزل الركب بصرى من الشام . وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له . وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه . فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام . ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا . فصنع لهم طعاما ثم دعاهم . وإنما حمله على 154 / 1 دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله . ص . من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي . ص . حين استظل تحتها . فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم . فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش . وأنا أحب أن تحضروه كلكم . ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا . حرا ولا عبدا . فإن هذا شيء تكرموني به . فقال رجل : إن لك لشأنا يا بحيرا . ما كنت تصنع بنا هذا . فما شأنك اليوم ؟ قال : فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق . فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله . ص . من بين القوم لحداثة سنه . ليس في القوم أصغر منه في رحالهم . تحت الشجرة . فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده . وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم . ويراها متخلفة على رأس رسول الله . ص . قال بحيرا : يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي . قالوا : ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم . فقال : ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم . فقال القوم : هو والله أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل . يعنون أبا طالب . وهو من ولد عبد المطلب .